محمد الريشهري

338

المحبة في الكتاب و السنة

دارِ البَقاءِ ، ومِن دارِ الشَّيطانِ إلى دارِ الرَّحمنِ . يا أحمَدُ ، لَازَيِّنُهُ بِالهَيبَةِ وَالعَظَمَةِ . فَهذا هُوَ العَيشُ الهَنيءُ وَالحَياةُ الباقِيَةُ ، وهذا مَقامُ الرّاضينَ . فَمَن عَمِلَ بِرِضائي ألزِمُهُ ثَلاثَ خِصالٍ : اعَرِّفُهُ شُكراً لا يُخالِطُهُ الجَهلُ ، وذِكراً لا يُخالِطُهُ النِّسيانُ ، ومَحَبَّةً لا يُؤثِرُ عَلى مَحَبَّتي مَحَبَّةَ المَخلوقينَ . فَإِذا أحَبَّني أحبَبتُهُ ، وأفتَحُ عَينَ قَلبِهِ إلى جَلالي ، فَلا أخفي عَلَيهِ خاصَّةَ خَلقي ، فَاناجيهِ في ظُلَمِ اللَّيلِ ونورِ النَّهارِ حَتّى يَنقَطِعَ حَديثُهُ مِنَ المَخلوقينَ ومُجالَسَتُهُ مَعَهُم ، واسمِعُهُ كَلامي وكَلامَ مَلائِكَتي ، واعَرِّفُهُ السِّرَّ الَّذي سَتَرتُهُ عَن خَلقي . « 1 » 1378 . الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ أوحى إلى موسى عليه السلام : مَن أحَبَّ حَبيباً أنِسَ بِهِ ، ومَن أنِسَ بِحَبيبٍ صَدَّقَ قَولَهُ ورَضِيَ فِعلَهُ ، ومَن وَثَقَ بِحَبيبٍ اعتَمَدَ عَلَيهِ ، ومَنِ اشتاقَ إلى حَبيبٍ جَدَّ فِي السَّيرِ إلَيهِ . يا موسى ، ذِكري لِلذّاكِرينَ ، وزِيارَتي لِلمُشتاقينَ ، وجَنَّتي لِلمُطيعينَ ، وأنَا خاصَّةً لِلمُحِبّينَ . « 2 » 1379 . حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم : إنَّ اللَّهَ تَعالى أوحى إلى يَحيَى بنِ زَكَرِيّا عليهما السلام : يا يَحيى ، إنّي قَضَيتُ عَلى نَفسي أن لا يُحِبَّني عَبدٌ مِن عِبادي أعلَمُ ذلِكَ مِنهُ إلّا كُنتُ سَمعَهُ الَّذي يَسمَعُ بِهِ ، وبَصَرَهُ الَّذي يُبصِرُ بِهِ ، ولِسانَهُ الَّذي يَتَكَلَّمُ بِهِ ، وقَلبَهُ الَّذي يَفهَمُ بِهِ . فَإِذا كانَ ذلِكَ كَذلِكَ بَغَّضتُ إلَيهِ الاشتِغالَ بِغَيري ، وأدَمتُ فِكرَتَهُ ، وأسهَرتُ لَيلَهُ ، وأظمَأتُ نَهارَهُ .

--> ( 1 ) . إرشاد القلوب : 204 ، بحار الأنوار : 77 / 28 / 6 . ( 2 ) . إرشاد القلوب : 100 ، عدّة الداعي : 237 ، أعلام الدين : 279 كلاهما عن وهب بن منبّه نحوه وفيهما « أوحى اللَّه إلى داود عليه السلام » ، بحار الأنوار : 77 / 42 / 10 ، راجع : الترغيب / فضل محبّة اللَّه .